محمد محمد أبو موسى
588
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
المعنى لأن كل واحد منهما يؤدى مؤدى الآخر ، ولأنه لو قيل : ليبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الاسناد المجازى ، ولو قيل : ساكنا ، والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة ، ألا ترى إلى قولهم : ليل ساج وساكن لا ريح فيه ، لم تتميز الحقيقة من المجاز » « 68 » . ويقول في هذه الصورة في موطن آخر : « جعل الابصار للنهار وهو لأهله . فان قلت : ما للتقابل لم يراع في قوله « لِتَسْكُنُوا » و « مُبْصِراً » حيث كان أحدهما علة والآخر حالا ؟ قلت : هو مراعى من حيث المعنى ، وهكذا النظم المطبوع غير المتكلف لأن معنى « مُبْصِراً » : ليبصروا فيه طرق التقلب في المكاسب » ( الكشاف ج 2 ص 303 ) . * * * 8 - الطباق : وكما رأينا المقابلة تخرج عن معناها الاصطلاحي في كثير من المواقع التي سماها مقابلة ، كذلك نرى الطباق وهو أصل المقابلة عند الخطيب يتعدد مدلوله . فقد يراد به مقابلة الكلمات من حيث التضاد وهذا أقرب إلى المعنى البلاغي الذي هو الجمع بين المتضادين أي معنيين متقابلين في الجملة . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ » « 69 » : « شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم وفريق المؤمنين بالبصير والسميع وهو من اللف والطباق » « 70 » . وقد يذكر الطباق ويراد به موافقة أحوال الكلمات لمعانيها ، فالكلام المطابق هو الذي تتنزل فيه الأحوال على وفق المعاني . يقول في قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ، فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً » « 71 » : « وقال « لِيَسْكُنَ »
--> ( 68 ) الكشاف ج 4 ص 137 ( 69 ) هود : 24 ( 70 ) الكشاف ج 2 ص 203 ( 71 ) الأعراف : 189